علي الأحمدي الميانجي
273
مواقف الشيعة
حملهما ، ويقول : صفوان من الصحابة وعائشة من الصحابة والمعصية عليهما ممتنعة . وأمثال هذا كثير وأكثر من الكثير لمن أراد أن يستقرئ أحوال القوم . وقد كان التابعون يسلكون بالصحابة هذا المسلك ، ويقولون في العصاة منهم مثل هذا القول ، وإنما اتخذهم العامة أربابا بعد ذلك . قال : ومن الذي يجترئ على القول بأن أصحاب محمد لا تجوز البراءة من أحد منهم وإن أساء وعصى بعد قول الله تعالى للذي شرفوا برؤيته : " لئن أشركت ليحبطن عملك وتكونن من الخاسرين " بعد قوله : " قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم " وبعد قوله : " فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد " ؟ إلا من لا فهم له ولا نظر معه ولا تمييز عنده . قال : ومن أحب أن ينظر إلى اختلاف الصحابة وطعن بعضهم في بعض ورد بعضهم على بعض ، وما رد به التابعون عليهم واعترضوا به أقوالهم واختلاف التابعين أيضا فيما بينهم وقدح بعضهم في بعض ، فلينظر في كتاب النظام . قال الجاحظ : كان النظام أشد الناس إنكارا على الرافضة ، لطعنهم على الصحابة حتى إذا ذكر الفتيا وتنقل الصحابة فيها وقضاياهم بالأمور المختلفة وقول من استعمل الرأي في دين الله انتظم مطاعن الرافضة وغيرها وزاد عليها ، وقال في الصحابة أضعاف قولها . قال : وقال بعض رؤساء المعتزلة : غلط أبي حنيفة في الأحكام عظيم ، لأنه أضل خلقا . وغلط حماد أعظم من غلط أبي حنيفة ، لأن حمادا أصل أبي حنيفة الذي منه تفرع . وغلط إبراهيم أغلظ وأعظم من غلط حماد ، لأنه أصل حماد . وغلط علقمة والأسود أعظم من غلط إبراهيم ، لأنهما أصله الذي عليه اعتمد . وغلط ابن مسعود أعظم من غلط هؤلاء جميعا ، لأنه أول من بدر إلى وضع